الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

214

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْبَطْحَاءِ وَمَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ - وَيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ « اختاره من شجرة الأنبياء » روى ( طبقات كاتب الواقدي ) عن ابن عباس في قوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ ( 1 ) قال : من نبيّ إلى نبيّ ومن نبيّ إلى نبيّ حتّى أخرجك نبيّا ( 2 ) . « ومشكاة الضياء » عن الفرّاء المشكاة : الكوّة التي ليست بنافذة . « وذؤابة العلياء » تستعار الذؤابة كالمشكاة للنقاوة ، قال حسّان في بئر معونة : بني أمّ البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد ( 3 ) قال الشاعر في كونه صلى اللّه عليه وآله وسلم من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضياء : ورث الشرف جامعا عن جامع * وشهد له نداء نداء الصوامع هو من مضر في سويداء قلبها * ومن هاشم في سواد طرفها وعن ابن عبّاس عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أنّ اللّه تعالى قسّم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما ، فذلك قوله وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال ( 4 ) . فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين ، ثمّ جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ، فذلك قوله : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ ( 5 ) ، فأنا من السابقين ، وأنا خير السابقين ، ثمّ جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ

--> ( 1 ) الشعراء : 219 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 5 . ( 3 ) السيرة لابن هشام 3 : 106 . ( 4 ) جاء ذكر أصحاب اليمين في الواقعة : 27 ، 38 ، 90 ، 91 ، والمدثّر : 39 ، وذكر أصحاب الشمال في الواقعة : 41 . ( 5 ) الواقعة : 8 - 10 .